منتدى الأسهم السعودية

تحليل الأسهم الفني .. هل يعتبر أسلوب الناجحين في سوق الأسهم .. ؟

التحليل الفني .. الأسهم السعودية .. توصيات الأسهم

مكاسب ( التحليل الفني ) يهتم التحليل الفني بدراسة حركة الأسعار التاريخية عن طريق الرسوم البيانية واستخدامها للتنبؤ بحركة الأسعار في المستقبل. وهو بذلك يعتمد على مبدأ أن التاريخ يعيد نفسه. ولقد لقي هذا الأسلوب رواجا كبيراً في الآونة الأخيرة، وعلى نطاق عالمي. هذه الشعبية لاسلوب التحليل الفني ليست بمستغربه. بل إن الكثيرين ومنهم كاتب هذه السطور يعتقدون بتنامي هذه الشعبية في المستقبل، ولذلك أسباب. فالتحليل الفني أساسياته بسيطة وفهمه سهل كما أن الجهد المبذول في تطبيقه لا يكاد يذكر. فبضغطة زر تستطيع معرفة إشارات الشراء والبيع بناء على مؤشر فني واحد أو عدة مؤشرات مجتمعه. كذلك فهو عمل ممتع ولا يعرف ذلك إلا من جرب قراءة الرسومات وقضى الساعات في محاولة فك رموزها. ومع كل ذلك فالعبرة بالنتائج وليست بسهولة الاستخدام. نتائج الاستثمار باستخدام طرق التحليل الفني مخيبة للآمال مليئة بالخسائر في أسوء الأحوال و غير مبهرة في أحسنها. ذلك أن التحليل الفني يتعارض وبشكل مباشر مع نظريات أساسية شواهد فعلية في عالم الاستثمار. والتالي هو بعض من هذه التعارضات والإشكاليات :

1- لا يمكن لأي دارس لأساسيات المالية والاستثمار أن يكون جاهلاً بنظرية كفاءة السوق. هذه النظرية التي طورت في نهاية الستينيات من القرن الماضي، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من أي مرجع أو مقرر دراسي يعنى بالاستثمار. ولغير المتخصصين في الاستثمار فان نظرية كفاءة السوق وباختصار تبين أن الأسعار الحالية (في سوق الأسهم مثلاً) ما هي إلا انعكاس لجميع المعلومات المتاحة في السوق. ونتيجة لذلك لا يمكن استخدام هذه المعلومات لتحقيق عوائد تفوق عوائد السوق. وبما أن جميع طرق التحليل الفني تعتمد وبشكل أساسي على البيانات التاريخية للشركات(كالأسعار وأحجام التداول)، وهي بيانات متاحة للعموم، فإن هذا الأمر يجعلها تقف في موقف الضد والمناقض تماماً لنظرية كفاءة السوق. هذا التضاد والتناقض يضعف كثيراً موقف أصحاب التحليل الفني لما لنظرية كفاءة السوق من قبول واحترام وسط مجتمع الدارسين والمتخصصين في علم الاستثمار.

2- يتعارض التحليل الفني كذلك مع مبدأ العشوائية في حركة الأسعار. مبدأ العشوائية كما يوحي الاسم يبين أن أسعار الأسهم تتحرك بشكل عشوائي بحت. ويستند في ذلك إلى أن المحرك الرئيسي للأسعار، وهي الأخبار بأنواعها المختلفة والتي تشمل الاشاعات، تصل إلى السوق بشكل عشوائي. وتشمل هذه العشوائية توقيت الخبر و نوعه وطريقة تأثيره على سعر السهم. وكما هو الحال مع نظرية كفاءة السوق، فقد تم نشر المئات من الأبحاث العلمية التي تدعم وتثبت صحة مبدأ الحركة العشوائية للأسعار واستخدمت في هذه الأبحاث بيانات تاريخية من أسواق مختلفة حول العالم. ولان التحليل الفني يعتمد في أساسياته على أن الأسعار تتحرك باتجاهات منتظمة صعوداً ونزولا وتقف أو ترتد عند نقاط محددة مسبقاً، فإن ذلك ينفي عنها صفة العشوائية ويجعل من المستحيل الايمان بصحة التحليل الفني ومبدأ العشوائية معاً.

3- ثم إن مشاكل التحليل الفني لا تنحصر في كونه متناقضاً مع النظرية العلمية، بل إنها تتعدى ذلك إلى كونه أسلوب غير مربح على ارض الواقع. والأدلة على ذلك كثيرة. فلو أن أسلوب التحليل الفني من الأساليب الناجحة في الاستثمار لأمكن استخدامه لتحديد استراتيجيات معينة باستخدام الرسومات ومن ثم كتابتها في برنامج يقوم بإعطاء إشارات الشراء والبيع وليس على المستثمر سوى تنفيذ هذه الأوامر وانتظار الأرباح الهائلة. وتعرف هذه الطريقة بآلة توليد المال (money machine). إلا أنه من المؤسف أن هذه الطريقة ليست إلا سراباً بقيعة ولا توجد إلا في مخيلة الحالمين بالثراء السريع. وقد يعترض على هذا القول بعض أنصار التحليل الفني بزعم أن التحليل الفني هو فن في أساسه وليس علما. وأن خبراء التحليل الفني يعتمدون في قراءتهم للرسوم البيانية على المهارة والخبرة والحدس أكثر من اعتمادهم على قوانين جامدة وغير قابله للتأويل. إلا أن هذا التبرير يمكن رده بمطالبتهم بالإجابة على السؤال (البريء) التالي :اذا كان التحليل الفني من الأساليب الفعالة والمربحة في عالم الاستثمار فلماذا لانجد أي من خبرائه وعمالقته والذين أمضوا عشرات السنين في تطوير واستخدام أساليب مختلفة للتحليل الفني، لماذا لانجدهم ضمن قائمة أثرياء العالم؟؟ لماذا لا نرى مثلاً جون ميرفي “ملك التحليل الفني” كما يحلو لأتباعه مناداته، وجون بولينقر مطور أحزمة بولينقر الشهيرة، وأي من المتمرسين والمستخدمين للتحليل الفني، لماذا لانراهم في قائمة فوربس السنوية لأثرياء العالم؟ لماذا يعتمدون في استثماراتهم وتأمين قوت يومهم على بيع كتب التحليل الفني وعقد الدورات المتخصصة والمتقدمة فيه في جميع أنحاء العالم ؟؟

4- بالإضافة إلى ذلك، ولان التحليل الفني يستخدم في اغلب الأحيان لتحديد نقاط شراء وبيع على المدى القصير، فانه معرض لجميع مشاكل وعيوب الاستثمار قصير الأجل. ومن أهم هذه العيوب وأشدها خفية على المتداولين، مشكلة الفرق بين سعر العرض والطلب. ويمكن إيضاح هذه المشكلة بمثال بسيط. فلو أنا إحدى الشركات يتم تدوال أسهمها عند سعر 51.50ريالاً وأفضل سعر عرض هو 51.75وأفضل سعر طلب هو 51.25ريالاً، وأعطت إحدى مؤشرات التحليل الفني إشارة شراء فسيقوم المتداول المعتمد هذه المؤشرات بشراء السهم بسعر العرض وذلك لأن السرعة في الشراء والبيع من الأمور المهمة في المضاربة. ثم سيقوم بعد ذلك ببيعها بسعر الطلب حين تعطي المؤشرات الفنية إشارة البيع. في هذه الحالة يفقد المتداول قرابة الواحد بالمئة من استثماره في السهم بسبب فروقات العرض والطلب بغض النظر عن ارتفاع السهم أو نزوله خلال فترة الاستثمار فيه.

وغني عن الذكر هنا أن تحقيق عوائد سنوية تتخطى الخمسين بالمئة من رأس المال وبشكل مستمر هو من الأمور الاستثنائية والتي تقترب من الاستحالة. ولذلك فإنني لم أتعجب عندما قرأت نتائج استفتاء قام به الموقع الإلكتروني لاحدى الصحف المحلية أثناء طفرة الأسهم الأخيرة والذي أوضح أن أكثر من 67% من متداولي الأسهم المشتركين في الاستفتاء ( 19.208مشتركين) خسروا جزءاً من رؤوس أموالهم في فترة كان فيها سوق الأسهم السعودي يحقق ارتفاعات متتالية وعوائد عالية في جميع القطاعات. هذا التحدي الكبير لتحقيق عوائد عالية جداً لمجرد تعويض الفروقات بين أسعار العرض والطلب، يجعل من رهان المتداولين على الاستثمار قصير الأجل في الأسهم، والتحليل الفني وسيلة مهمة من وسائله، رهاناً خاسراً لامحالة.

5- أخيراً، هنالك عيب أساسي في التحليل الفني لا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه. هذا العيب يتمثل في تناقض وتباين إشارات البيع والشراء المعتمدة على التحليل الفني وذلك بحسب نوع المؤشر المستخدم. ولإثبات ذلك، ماعليك إلا طلب المشورة من مجموعة من متعاطي التحليل الفني حول سهم معين وستجد أن النصائح المقدمة لك مختلفة و متناقضة بحسب المؤشرات المستخدمة من قبل المحللين. هذا الأمر يذكرني بمقولة لوران بوفيت ثاني أغنى رجل في العالم عندما سئل عن التحليل الفني فقال:”اكتشفت أن التحليل الفني عديم الفائدة عندما نظرت إلى الرسوم البيانية بالمقلوب ولم احصل على إجابة مختلفة!!”.

خلاصة الأمر أن استخدام التحليل الفني كوسيلة لاتخاذ القرارات الاستثمارية هو الوسيلة الأيسر و الأقصر للانتقال من خانة الناجحين إلى خانة الراسبين في عالم الاستثمار. اختم هنا بمقولة لبيتر لينش، أحد الناجحين في عالم الاستثمار والذي كان يحقق متوسط عوائد سنوية مقدارها 29% ولمدة عشرين عاماً متواصلة وكان يدير محفظة تتخطى أصولها أربعة عشر مليار دولار، يقول “الرسومات البيانية عظيمة الفائدة للتنبؤ بالماضي!!”

د صالح الحربي
قسم إدارة الأعمال – جامعة الملك سعود

الوسوم
اظهر المزيد

التحرير

إدارة موقع مكاسب المالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock